أبي الفرج الأصفهاني
221
الأغاني
وخاف الموت واعتصم ابن حجر [ 1 ] من الحبّ المبرّح [ 2 ] بالجنان وقدما كان معترما [ 3 ] جموحا إلى لذّاته سلس العنان وأقلع بعد صبوته وأضحى طويل [ 4 ] اللَّيل يهرف بالقران ويدعو اللَّه مجتهدا لكيما ينال الفوز من غرف الجنان قال شعرا في يزيد بن المهلب ثم تنصل منه : قال ابن حبيب قال أبو عبيدة : كان يزيد بن المهلَّب يتّهم بالنّساء . فقال فيه أبو جلدة : إذا اعتكرت [ 5 ] ظلماء ليل ونوّمت عيون رجال واستلذّوا المضاجعا سما نحو جار البيت يستام عرسه [ 6 ] يزيد دبيبا للمعاناة [ 7 ] قابعا [ 8 ] وإن أمكنته جارة البيت أو رنت إليه أتاها بعد ذلك طائعا / فشاعت الأبيات ورواها الناس لقتادة بن معرب [ 9 ] . فقال أبو جلدة : أبا خالد ركني ومن أنا عبده لقد غالني الأعداء عمدا لتغضبا فإن كنت قلت اللَّذ أتاك به العدا فشلَّت يدي اليمنى وأصبحت أعضبا [ 10 ] ولا زلت محمولا عليّ بليّة وأمسيت شلوا للسّباع مترّبا [ 11 ] فلا تسمعن قول العدا وتبيّنن أبا خالد عذرا وإن كنت مغضبا سئل عنه البعيث فذكر شعرا لقتادة بن معرب يهجوه به : وقال ابن حبيب : قال رجل للبعيث : أيّ رجل [ 12 ] هو أبو جلدة ؟ فقال : قتادة بن معرب أعرف به حيث يقول :
--> [ 1 ] حجر : من آباء الشاعر . [ 2 ] هذا الشطر مكانه بياض في « الأصول الخطية » . وهو مثبت هكذا في الأصلين المطبوعين . [ 3 ] الاعترام هنا : الشراسة والبطر مثل العرام والعرامة . وفي « بعض الأصول » : « معتزما » بالزاي المعجمة . [ 4 ] كذا في « الأصول » . ولعله « طوال الليل » . [ 5 ] في « الأصول » : « اعتركت » وهو تحريف . واعتكار الظلام : اشتداده واختلاطه . [ 6 ] يسنام عرسه : يطلب زوجته . [ 7 ] كذا ! . [ 8 ] في « الأصول » : « قانعا » بالنون وهو تصحيف . والقبع تغطية الرأس بالليل لريبة ؛ قال الشاعر : ولا أطرق الجارات بالليل قابعا قبوع القرنبي أخطأته مجاحره أي يدخل رأسه في ثوبه كما يدخل القرنبي رأسه في جسمه . والقرنبي : دويبة شبه الخنفساء أو أعظم منها شيئا طويلة الرجل . [ 9 ] كذا في « الأصول » وكتاب « الاشتقاق » . وورد في كتاب « الشعر والشعراء » « مغرب » بالغين المعجمة مضبوطا بضم أوّله وفتح ثانيه وتشديد الراء مكسورة ، وفيه « ويقال مغرب » وضبط بضم فسكون فكسر وفي « ب ، س » في « أخبار زياد الأعجم » ( ج 14 ص 104 طبعة بلاق ) : « مقرب » بالقاف . ولم نهتد لوجه الصواب فيه . وقتادة بن معرب من بني يشكر . [ 10 ] الأعضب هنا : القصير اليد ، والأعضب : من لا ناصر له ، ومن الغنم : المكسور القرن . [ 11 ] المترب : الملطخ بالتراب . [ 12 ] في « الأصول » : أتى رجل « وهو تحريف .